الشيخ محمد القائني
63
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
إذا لم يكن هناك انصراف إلى تحريم فعل مناسب في زمان خاصّ أو تحليله إلى الأبد ، فربما يشكل الاعتماد على النقل فيما إذا احتمل أنّ الراوي في مقام حكايته الحديث كان قاصداً للمعنى لا حاكياً لعين لفظ المعصوم عليه السلام أو ما يرادفه من الألفاظ . مثلًا لو احتملنا أنّ الإمام عليه السلام حكم بحرمة الطين الخاص ، ولكن لمّا كان الأكل هي المنفعة المناسبة له في ذلك الزمان عبّر عنه الراوي بحرمة أكل الطين لما أنّ مصداق حرمة الطين في عصره هو ذلك ، والمفروض أنّ النقل بالمعنى جائز فكيف يجوز لنا التمسّك لحرمة أكل الطين ذاك بمثل نقله هذا في عصرنا مع أنّ الأكل ليس منفعة مناسبة لذلك أصلًا فرضاً . وهذا البيان مع كونه إشكالًا في حجّية الخبر في بعض الموارد يصحّ أن يقرّر إشكالًا في حرمة المنافع المتجدّدة للأعيان ؛ وذلك بالنظر إلى أنّ حكاية حرمة العين أو حلّها ربما كانت على أساس النقل بالمعنى ؛ وإلّا كان الذي ذكره المعصوم عليه السلام هو حرمة الفعل الخاصّ ؛ ولمّا لم تكن للعين تلك منفعة مناسبة أو فعل مناسب سوى الأمر الخاص ، فلذا غيّر الراوي التعبير بما لم يكن في زعمه مغيّراً للمعنى فعبّر عن مثل حرمة أكل الميتة المنحصرة فائدتها في تلك الأعصار في الأكل بحرمة الميتة ؛ مع أنّ حرمة أكل الميتة لا تستلزم حرمة غير الأكل من المنافع المناسبة للميتة حديثاً ؛ فكيف يمكن الحكم بحرمة المنافع الحديثة للميتة على أساس أنّ حرمة العين تقتضي حرمة كلّ أمر مناسب للعين وإن تجدّدت في العصر المتأخّر ؟ ! ومنه يظهر الكلام في حكاية حلّ العين . والمفروض في الإشكال هذا كون الفعل الخاصّ هو القدر المتيقّن في الحكم ، وأنّه سواء كان موضوع التحريم هو العين أو الفعل الخاص كان ذلك الفعل محرّماً مع أنّه لا حرمة للفعل الخاص على تقدير كون موضوع الحكم هو العين ما لم يكن